- المشاهدات: 756
- الردود: 2
كانَت بداياتُ ذلكَ اليومِ عاديّةً، كوبُ الحليب يتوسّطُ طاولتي وبعضُ الموسيقى يتردّدُ صداها على أبوابِ أُذنايَ، تناولتُ كُتبي وتوجّهتُ مملوئةً بحماسٍ غريبٍ نحو مَدرستي، تلكَ المدرسةُ الّتي أُصارِعُ من أجلِها طيفَ النّومِ، رُغمَ قدمِ بناءها إلّا أنّها صُنّفت ضمنَ أعاجيبي السّبعِ.
رأيتُ "فاطمة" تلكَ الفتاةُ اللّطيفةُ الّتي تُحيّي الجميعَ ، وَجّهت إليَّ ابتسامةً ذاتَ معنىً عميقٍ فرددتُها لها، بدأتُ أبحثُ عن صديقتي ولم أجِدها.. بحثتُ كثيرًا إلى أن بدَأَ الطّابورُ الصّباحيُّ ولم تأتي، تليهِ الحصّةُ الأولى ثمَّ الثّانيةُ ولا زالَ شبحُ صديقتي غائبًا عن نظري وليسَ قلبي، تغيّبتِ اليومَ.. كنتُ صغيرةً ومُرهفةَ الأحاسيسِ، أحزنني كثيرًا أنّها خانت عهدنا اللّامرئيَّ وتغيّبت، طبعًا لم نكُن نعتَرفُ بوسائلِ التّواصلِ بعدُ.
في اليومِ التّالي لم تحضُر، وكذلك الّذي يليهِ، وأنا أصابتني وعكةٌ صحيّةٌ بسببِ اشتياقي إليها، من الصّعبِ أن يُكملَ الإنسانُ يومهُ دونَ أن يرى الشّخصَ الّذي يُقاسمهُ ألعابهُ وفرحهُ وعفويّتهُ لذلكَ قلقت!!
أخبرتني أُمّي في اليومِ الثّالثِ أنّها مُصابةٌ بالسّرطانِ، صديقتي العزيزةُ،مُصابةٌ بمرضٍ فتّاكٍ ومُهلكٍ.. لقد سمعتُ كثيرًا عنهُ وأنّهُ يقتلُ كلَّ مُصابيهِ ولكن بعدَ أن يُجرّعهم مرارةً لا مثيلَ لها ويسرقَ منهم نشاطهم وشخصيّتهم المُفعمةَ بالحيّويّةِ،، أصررتُ على والدايَ أن نذهبَ وفعلاً ذهبنا لزيارتها، كانتْ مُحاطةً،بالأجهزةِ من كلِّ صوبٍ، وعيناها فيهنَّ حُزنٌ عميقٌ، لحظتَها جلستُ بجانبها وبدأنا نبكي، بكيتُها ، بكيتُ،حظّي، بكيتُ ألمها، بكيتُ كلَّ شيءٍ!
عُدتُ إلى البيتِ وكأنّني عجوزٌ على أطرافِ لحدها وليسَ كطفلةٍ لم تبلغِ العاشرةَ بعدُ .
لقد ماتت صديقتي، بسكّينِ ذلكَ المرضِ .. لقد ماتت وتركت بي ندبةً لا أستطيعُ التّخلّصَ منها، موتها أولى خيباتي، وأوّلُ هزائمي وأوّلُ خساراتي، رحمكِ الله يا رفيقةَ الطّفولةِ.
رأيتُ "فاطمة" تلكَ الفتاةُ اللّطيفةُ الّتي تُحيّي الجميعَ ، وَجّهت إليَّ ابتسامةً ذاتَ معنىً عميقٍ فرددتُها لها، بدأتُ أبحثُ عن صديقتي ولم أجِدها.. بحثتُ كثيرًا إلى أن بدَأَ الطّابورُ الصّباحيُّ ولم تأتي، تليهِ الحصّةُ الأولى ثمَّ الثّانيةُ ولا زالَ شبحُ صديقتي غائبًا عن نظري وليسَ قلبي، تغيّبتِ اليومَ.. كنتُ صغيرةً ومُرهفةَ الأحاسيسِ، أحزنني كثيرًا أنّها خانت عهدنا اللّامرئيَّ وتغيّبت، طبعًا لم نكُن نعتَرفُ بوسائلِ التّواصلِ بعدُ.
في اليومِ التّالي لم تحضُر، وكذلك الّذي يليهِ، وأنا أصابتني وعكةٌ صحيّةٌ بسببِ اشتياقي إليها، من الصّعبِ أن يُكملَ الإنسانُ يومهُ دونَ أن يرى الشّخصَ الّذي يُقاسمهُ ألعابهُ وفرحهُ وعفويّتهُ لذلكَ قلقت!!
أخبرتني أُمّي في اليومِ الثّالثِ أنّها مُصابةٌ بالسّرطانِ، صديقتي العزيزةُ،مُصابةٌ بمرضٍ فتّاكٍ ومُهلكٍ.. لقد سمعتُ كثيرًا عنهُ وأنّهُ يقتلُ كلَّ مُصابيهِ ولكن بعدَ أن يُجرّعهم مرارةً لا مثيلَ لها ويسرقَ منهم نشاطهم وشخصيّتهم المُفعمةَ بالحيّويّةِ،، أصررتُ على والدايَ أن نذهبَ وفعلاً ذهبنا لزيارتها، كانتْ مُحاطةً،بالأجهزةِ من كلِّ صوبٍ، وعيناها فيهنَّ حُزنٌ عميقٌ، لحظتَها جلستُ بجانبها وبدأنا نبكي، بكيتُها ، بكيتُ،حظّي، بكيتُ ألمها، بكيتُ كلَّ شيءٍ!
عُدتُ إلى البيتِ وكأنّني عجوزٌ على أطرافِ لحدها وليسَ كطفلةٍ لم تبلغِ العاشرةَ بعدُ .
لقد ماتت صديقتي، بسكّينِ ذلكَ المرضِ .. لقد ماتت وتركت بي ندبةً لا أستطيعُ التّخلّصَ منها، موتها أولى خيباتي، وأوّلُ هزائمي وأوّلُ خساراتي، رحمكِ الله يا رفيقةَ الطّفولةِ.
شارِكنا أولى خيْبةٍ تعرّضتَ لها إن كنتَ تذكُرها؟
شكرًا لمروركِ العَطِرِ