⚠️عدد مشاهدات الزوار للمواضيع محدودة
  • اللّٰهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ.
  • المشاركة مفتوحة للجميع .. لا تتردد في نشر مقالك في القسم المناسب في منتدى الديوان.

  • اللّٰهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ.
  • المشاركة مفتوحة للجميع .. لا تتردد في نشر مقالك في القسم المناسب في منتدى الديوان.

🔄 منقول: هل يمكنك المشى حافيا ؟

  • ناشر الموضوع أحمد سعيد أبوزيد
  • تاريخ البدء
  • الردود 0
  • المشاهدات 39

العنوان:
🔄 منقول: هل يمكنك المشى حافيا ؟

🔄 الموضوع يحتوي على محتوى منقول.

مرحبا ً بك في الــديــوان الإلكتروني

أهلا وسهلا بك زائرنا العزيز في الــديــوان الإلكتروني.

انظم إلينا و تمتع بتجربة رائعة, ستجد كل ما تبحث عنه.

التسجيل مجاني بالكامل

🔄 منقول: هل يمكنك المشى حافيا ؟
أحمد سعيد أبوزيد

أحمد سعيد أبوزيد

عضو مٌميز
عـضـو
النشاط: 86%
هل يمكنك المشى حافيا //إيمان القدوسي
مشيناها خطي كتبت علينا ومن كتبت عليه خطي مشاها

تري كيف مشي بطلنا ؟

لابد أنه كان يمشي حافيا علي العشب المندي تطأ قدماه العارية الأرض البكر فيتم
حوار متواصل بين الإنسان والطبيعة، لعله أزاح غصنا متدليا من فوق رأسه يعوق
سيره، وكانت أصوات الطيور تعزف موسيقاها الشجية تشنف أذنيه، بينما الهواء النقي
يقتحم رئتيه ليجعله يسجد شاكرا نعم الله عليه .

كانت الحياة طبيعية فطرية وشيئا فشيئا اخترع الإنسان وسائل وأدوات الحضارة
الحديثة التي سجنته في إطارها وعزلته عن فطرته، صارت الأقدام حبيسة الأحذية
الضيقة، لا تمشي إلا علي الإسفلت بينما يدافع صاحبها سيل السيارات المارقة حتي
لا تدهسه وعندما تنطلق الأبواق مدمرة جهازه السمعي والعصبي، تندفع شحنة كبيرة
من العوادم والأبخرة مع الهواء الملوث إلي رئتيه ليكح ويعطس وتدمع عيناه ويصطبغ
وجهه بالرماد الأسود، وأخيرا يسجد شاكرا لله لأنه وصل بيته .

البيت هو المكان الوحيد الذي يحمل خصوصية ويمكن استعادة الفطرة البكر بداخله،
لذلك فأول ما يفعله بطلنا أن يخلع حذاءه ثم يتحرر من الملابس الرسمية الخانقة
التي كان يرتديها ومن الساعة القابضة علي معصمه، وبعد دش ملطف يستمتع في جلبابه
الفضفاض بالمشي حافيا وهو يسمع صوتا نديا من المذياع الخافت .

ولكن إياك والتلفزيون وبرامجه الموجهة الناصحة، فقد تراكمت النصائح لتحاول عزل
بطلنا الإنسان داخل صوبة زجاجية تمسخ حياته كلها وتجعل مذاقها كيماويا منفرا ،
تستهدف البرامج المرأة بالذات وتغرقها سيلا من الدعاية المعلنة والخفية، نصائح
لمعاملة الزوج والتزين له بمستحضرات التجميل والتبييض والتقشير وووو وكلها في
الحقيقة إعلانات تجارية تقتات علي أحلام البسطاء .

نصائح لتزيين البيت وفرشه من محلات كذا والاستفادة من عروض تعطيك قطعة ثالثة
علي كل قطعتين، ونصائح لتربية الطفل وتعليمه وتغذيته وتوجيهه تكاد تصل إلي حد
القول ( كيف تصنعين طفلا )

هذه النصائح قوالب ضيقة يريدون وضع دماغنا بها، ومصادرة الحرية والخيال
والتلقائية حتى داخل البيت، يريدون مطاردة ما بقي لنا من فطرة سليمة والتسلل
لمكامن الخصوصية والتفرد القليلة التي لم تجهز عليها الحضارة الصناعية الشرسة

والهدف من ذلك هو إعادة بيع ما نملكه بالفعل لنا، يبيعون لنا أوهام الجمال
والحب والسعادة والتوفيق مستغلين ضعفنا الإنساني ووحدتنا في عالم مصنوع .

لماذا لا ندرك أن السعادة هبة إلهية وفعل إنساني وليست سلعة تشتري ؟ ولماذا لا
نرفض أن تكتفنا تلك القوالب المصنوعة والتي لم نختارها ؟ ما ضير السمراء لو
حافظت علي لونها النيلي الجميل الذي حباها الله به لأنه هو الأنسب والأجمل
لتكوينها ؟ ولماذا تتكلف الزوجة عند التعامل مع زوجها باتباع نصائح حمقاء، مع
أن التلقائية المطلقة هي أجمل ما في الحب ؟ ولماذا نجني علي أطفالنا ونجعلهم
حقلا للتجارب الطبية والتعليمية والنفسية ؟ مع أن كل المطلوب لهم تهيئة مناخ
عائلي متماسك وحميم ثم الاكتفاء بأقل قدر من التدخل في توجيه البرعم الصغير،
فقط امنحه الماء والهواء وهو يعرف كيف يشق طريقه باتجاه عنان السماء بما أودعه
الله من قدرة فطرية علي ذلك .

لا نملك التحكم في نظام العمل ولا نظام التعليم ولا فوضي الشارع ولكن علي الأقل
يمكننا التحكم فيما يحدث داخل بيوتنا، فلا أقل من أن نخلع قوالبنا الضيقة
المفروضة علينا ونتخلى عن كل القيود وننطلق في حياتنا الخاصة وفقا لما نريده
وما تمليه علينا شخصيتنا المتفردة المختلفة .

ببساطة يمكنك أن تكوني سمراء ممتلئة أو بيضاء نحيفة أو وسط في كل شيء ولكن لابد
أن تكوني راضية شاكرة، ثم اعرفي متطلبات حياتك وفقا لشخصيتك وظروف زوجك واختاري
الأسلوب الأمثل لها والذي يحقق لكما الراحة والحرية، امنحي طفلك حبا غير مشروط
ثم اتركيه ينطلق في رعاية الله، اجعلي مرجعيتك الوحيدة والأخيرة رضاء الله
واتباع سنة رسوله، ثم أديري ظهرك لنصائح وبرامج وإعلانات التلفزيون وكوني نفسك
وانطلقي لتمشي حافية متواصلة مع فطرتك داخل بيتك.
 
أعلى