لن أزور اليابان مرة أخرى

أحمد سعيد أبوزيد
عضو مٌميز
عـضـو
النشاط: 84%
- إنضم
- 2024/10/4
- المشاركات
- 365
- التفاعل
- 416
- المستوى
- 63
- الأوسـمـة
- 1
- الإقامة
- مصر -قنا -دشنا
- ℗
- 68,452
- الجنس
♂️ ذَكــر
لن ازور اليابان مرةً اخرى
*** يقول الكاتب عدنان الزامل في قصة لطيفة للكاتب محمد سلماوي :
في مقالة تحت عنوان ( لن أزور اليابان ) !
في كل مرة أزوراليابان أعاهد نفسي علي ألا أعود ثانية إلي تلك البلاد، التي لابد أن تصيب كل مصري بالأسي، لما بها من تقدم ونظافة ونظام وأدب جم، وهي كلها بالطبع أشياء لا لزوم لهاكما نعرف في مصر، بل هي مضيعة للوقت، فنحن مشغولون هنا بالتخلف والقذارة والهرجلةوقلة الأدب، ولا وقت لدينا لتلك التوافه اليابانية التي عفي عليها الدهر والتيأقلعنا عنها منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمان.
ولقد كان علي أنأستقل أسرع قطار في العالم وهو «قطار الطلقة» Bullet train، الذي تشبه سرعته سرعةطلقة الرصاص، ما بين طوكيو والعاصمة القديمة كيوتو، حيث كنت سألقي محاضرة عن الأدبالمصري الحديث في جامعتها.
وما إن وقفت عليرصيف القطار حتي تذكرت نفس هذا الموقف في صيف عام ١٩٩٩، حين كنت في زيارة مماثلةلبلاد الشمس المشرقة، كما يسمونها، وكنت أستعد لركوب نفسالقطار.
كانت تذكرتي تشير إلي أن مقعدي سيكون في العربةالخضراء، فهم يطلقون الألوان علي درجات القطار، فلا يقولون عربة الدرجة الأولي أوالثانية أو الثالثة وإنما العربة الخضراء والحمراء والصفراء، وأشار إلي مرافقيالياباني أن أقف في المكان المخصص علي الرصيف لباب العربة الخضراء، وفي الموعدالمحدد بالضبط وصل القطار وجاء باب العربة الخضراء في المكان المحدد له مع فارقبضعة سنتيمترات من حيث أقف.
وأردت أن أعبر عنحنقي كمصري من هذا الانضباط الذي كان يملؤني حزنا علي حالنا، فقلت مداعبا مرافقي،بعد أن تأكدت أنه لم يزر مصر: ما هذا؟ إن باب العربة الخضراء جاء علي يميني بعدةسنتيمترات وليس أمامي تماما، كيف يسمح بتلكالفوضي؟!
لكن الشاب الياباني لم يفهم دعابتي الثقيلة وكستوجهه حمرة الخجل، وأخذ يتأسف لما حدث، مؤكدا أن هذا لا يحدث إلا نادرا، ووعدني بأنهسيخطر المسؤولين حتي لا يتكرر ذلك ثانية، فقلت له: أرجو ذلك، فمثل هذا التسبب يسيءإلي بلادكم أبلغ إساءة.
وضحكت في وجه مرافقيالياباني حتي أخفف من حدة الموقف الذي انقلب جدا بسرعة لم أتوقعها، وضحك هو معيتأدبا، لكنه ظل طوال الرحلة التي استغرقت أقل من ٣ ساعات يذهب ويجيء في القطارويتحدث مع بعض العاملين، الذين كانوا يأتون معه واحدا وراء الآخر، إلي حيث أجلس،ليعتذروا إلي عما حدث، وحين وصلنا إلي كيوتو وجدت مدير المحطة ينتظرني بنفسه عليالرصيف، ليقدم لي هو الآخر اعتذاره عما حدث في محطة طوكيو، ومؤكدا أن ذلك لن يحدثثانية.
وخشيت أن تستمر تلك الاعتذارات طوال فترة وجوديباليابان فتفسد علي رحلتي، فصارحت مرافقي بأنني لم أكن أقصد إلا المزاح وأكدت لهأنني لا أمانع علي الإطلاق إن وقفت العربة الخضراء أمامي تماماً، أو علي يمينيببضعة سنتيمترات، ورجوته ألا يسمعني في الفترة المتبقية لي في اليابان أي اعتذاراتفي هذا الموضوع منه أو من غيره.
وفغر مرافقيالياباني فاه في دهشة وهو يقول: لماذا؟ قلت: لأن تلك مسألة عادية جدا بمقاييسنا،وهي يمكن أن تحدث في أي مكان! قال: ولكنها لا تحدث في اليابان، فقلت له: إن اليابانليست وحدها في هذا العالم، وهناك دول أخري لن أسميها لك، لا تحدد أماكن وقوفالعربات علي الإطلاق، وما إن يصل القطار حتي يتدافع جميع
الركاب إلي جميع الأبواب بأمتعتهم كي يسدوا الطريق علي بقيةالركاب في فوضي خلاقة ربما تحسدنا عليها الولايات المتحدة، فلم يبد علي مرافقي أنهفهم شيئاً، فقلت: إنها حرية شخصية، وكل دولة لديها الحق في تطبيق النظام الذييعجبها!
وفي رحلتي الأخيرة تذكرت ذلك الموقف وأنا أقف أمامالمكان المخصص للعربة الخضراء علي رصيف محطة كيوتو، وقلت إنني لن أعلق علي الإطلاقهذه المرة لو أن العربة وقفت أمامي تماماً أو علي بعد سنتيمترات مني، حتي لا أفسدإقامتي هذه المرة بسلسلة الاعتذارات التي توالت علي في الزيارةالسابقة.
لكن ما إن وصل القطار في موعده، بالثانية طبعا، حتيوجدت أمامي مباشرة باب العربة الخضراء، مما أفسد علي زيارتي أيضا لأني ظللت أتحسرعلي حال بعض الدول الأخري العزيزة علي، إلي أن أصبت بحالة إحباط مرضي، جعلتني أقسمأنني لن أزور اليابان ثانية!
لعلي هنا أتوقف وأتساءل بعد هذا الموقف اللطيف هلالاعتذار لابتعاد البوابة بضعة سنتيمترات أمر مشروع أم مبالغ فيه؟.
قد يكون في عالمنا العربي هذا الأمر ضرباً منالخيال ولكن ما هي الحدود المنطقية لكي يعتذر المسؤول، وقبل الاعتذار أترانا نستطيعمعاتبة احد المسؤولين وقبل ذلك كله هل هو يخطي أصلاً؟
لماذا المسؤول هناك يعتذر، إن اخطأ ولماذا يستقيلإن اخفق وماذا يا ترى يصنع الياباني لو كان الأمر اكبر من ذلك .
يعلم اليابانيون ثلاثة أمور :
إحترام الإنسان .. والإستثمار فيه خير وسيلة للتطور والتقدم
الإعتذار فن لا يجيده إلا المتحضرون
العمل المتقن والإخلاص سمات التحضر
أما نحن العرب ...... !!!!
عشرة أشياء نتعلمها من اليابانيين في محنتهم
١-الهدوء.
ولا منظر لضرب الصدر أو النواح. الحزن بحد ذاته يسمو.
٢-الاحترام.
طوابير محترمة للماء و المشتريات. لا كلمة جافة و لا تصرف جارح.
٣-القدرة.
معمار الفائق الروعة. المباني تارجحت و لم تسقط.
٤-الرحمة.
الناس اشتروا فقط ما يحتاجونه للحاضر حتى يستطيع الكل الحصول على شيء.
٥-النظام.
لا فوضى في المحال. لا تزمير و لا استيلاء على الطرق. فقط التفهم.
٦-التضحية.
خمسون عاملا ظلوا في المفاعل النووي يضخون ماء البحر فيه. كيف يمكن أبدا ان يكافئوا؟
٧-الرفق.
المطاعم خفضت أسعارها. أجهزة الصرف الآلي تُركت في حالها. القوي اهتم بالضعيف.
٨-التدريب.
الكبار و الصغار , الكل عرف ماذا يفعل بالضبط. و هذا ما فعلوه.
٩-الإعلام.
أظهروا تحكما رائعا. لا مذيعين تافهين. فقط تقارير هادئة
١٠-الضمير.
عندما انقطعت الكهرباء في المحال أعاد الناس ما بأيديهم إلى الرفوف و مشوا بهدوء.
هذه صفات الإســــّـلام الحقيقيه، ولكن اليابانيين فقط من طبقها
ننحني لهم تقديرا واحتراماشعب فعلا راقي!
*** يقول الكاتب عدنان الزامل في قصة لطيفة للكاتب محمد سلماوي :
في مقالة تحت عنوان ( لن أزور اليابان ) !
في كل مرة أزوراليابان أعاهد نفسي علي ألا أعود ثانية إلي تلك البلاد، التي لابد أن تصيب كل مصري بالأسي، لما بها من تقدم ونظافة ونظام وأدب جم، وهي كلها بالطبع أشياء لا لزوم لهاكما نعرف في مصر، بل هي مضيعة للوقت، فنحن مشغولون هنا بالتخلف والقذارة والهرجلةوقلة الأدب، ولا وقت لدينا لتلك التوافه اليابانية التي عفي عليها الدهر والتيأقلعنا عنها منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمان.
ولقد كان علي أنأستقل أسرع قطار في العالم وهو «قطار الطلقة» Bullet train، الذي تشبه سرعته سرعةطلقة الرصاص، ما بين طوكيو والعاصمة القديمة كيوتو، حيث كنت سألقي محاضرة عن الأدبالمصري الحديث في جامعتها.
وما إن وقفت عليرصيف القطار حتي تذكرت نفس هذا الموقف في صيف عام ١٩٩٩، حين كنت في زيارة مماثلةلبلاد الشمس المشرقة، كما يسمونها، وكنت أستعد لركوب نفسالقطار.
كانت تذكرتي تشير إلي أن مقعدي سيكون في العربةالخضراء، فهم يطلقون الألوان علي درجات القطار، فلا يقولون عربة الدرجة الأولي أوالثانية أو الثالثة وإنما العربة الخضراء والحمراء والصفراء، وأشار إلي مرافقيالياباني أن أقف في المكان المخصص علي الرصيف لباب العربة الخضراء، وفي الموعدالمحدد بالضبط وصل القطار وجاء باب العربة الخضراء في المكان المحدد له مع فارقبضعة سنتيمترات من حيث أقف.
وأردت أن أعبر عنحنقي كمصري من هذا الانضباط الذي كان يملؤني حزنا علي حالنا، فقلت مداعبا مرافقي،بعد أن تأكدت أنه لم يزر مصر: ما هذا؟ إن باب العربة الخضراء جاء علي يميني بعدةسنتيمترات وليس أمامي تماما، كيف يسمح بتلكالفوضي؟!
لكن الشاب الياباني لم يفهم دعابتي الثقيلة وكستوجهه حمرة الخجل، وأخذ يتأسف لما حدث، مؤكدا أن هذا لا يحدث إلا نادرا، ووعدني بأنهسيخطر المسؤولين حتي لا يتكرر ذلك ثانية، فقلت له: أرجو ذلك، فمثل هذا التسبب يسيءإلي بلادكم أبلغ إساءة.
وضحكت في وجه مرافقيالياباني حتي أخفف من حدة الموقف الذي انقلب جدا بسرعة لم أتوقعها، وضحك هو معيتأدبا، لكنه ظل طوال الرحلة التي استغرقت أقل من ٣ ساعات يذهب ويجيء في القطارويتحدث مع بعض العاملين، الذين كانوا يأتون معه واحدا وراء الآخر، إلي حيث أجلس،ليعتذروا إلي عما حدث، وحين وصلنا إلي كيوتو وجدت مدير المحطة ينتظرني بنفسه عليالرصيف، ليقدم لي هو الآخر اعتذاره عما حدث في محطة طوكيو، ومؤكدا أن ذلك لن يحدثثانية.
وخشيت أن تستمر تلك الاعتذارات طوال فترة وجوديباليابان فتفسد علي رحلتي، فصارحت مرافقي بأنني لم أكن أقصد إلا المزاح وأكدت لهأنني لا أمانع علي الإطلاق إن وقفت العربة الخضراء أمامي تماماً، أو علي يمينيببضعة سنتيمترات، ورجوته ألا يسمعني في الفترة المتبقية لي في اليابان أي اعتذاراتفي هذا الموضوع منه أو من غيره.
وفغر مرافقيالياباني فاه في دهشة وهو يقول: لماذا؟ قلت: لأن تلك مسألة عادية جدا بمقاييسنا،وهي يمكن أن تحدث في أي مكان! قال: ولكنها لا تحدث في اليابان، فقلت له: إن اليابانليست وحدها في هذا العالم، وهناك دول أخري لن أسميها لك، لا تحدد أماكن وقوفالعربات علي الإطلاق، وما إن يصل القطار حتي يتدافع جميع
الركاب إلي جميع الأبواب بأمتعتهم كي يسدوا الطريق علي بقيةالركاب في فوضي خلاقة ربما تحسدنا عليها الولايات المتحدة، فلم يبد علي مرافقي أنهفهم شيئاً، فقلت: إنها حرية شخصية، وكل دولة لديها الحق في تطبيق النظام الذييعجبها!
وفي رحلتي الأخيرة تذكرت ذلك الموقف وأنا أقف أمامالمكان المخصص للعربة الخضراء علي رصيف محطة كيوتو، وقلت إنني لن أعلق علي الإطلاقهذه المرة لو أن العربة وقفت أمامي تماماً أو علي بعد سنتيمترات مني، حتي لا أفسدإقامتي هذه المرة بسلسلة الاعتذارات التي توالت علي في الزيارةالسابقة.
لكن ما إن وصل القطار في موعده، بالثانية طبعا، حتيوجدت أمامي مباشرة باب العربة الخضراء، مما أفسد علي زيارتي أيضا لأني ظللت أتحسرعلي حال بعض الدول الأخري العزيزة علي، إلي أن أصبت بحالة إحباط مرضي، جعلتني أقسمأنني لن أزور اليابان ثانية!
لعلي هنا أتوقف وأتساءل بعد هذا الموقف اللطيف هلالاعتذار لابتعاد البوابة بضعة سنتيمترات أمر مشروع أم مبالغ فيه؟.
قد يكون في عالمنا العربي هذا الأمر ضرباً منالخيال ولكن ما هي الحدود المنطقية لكي يعتذر المسؤول، وقبل الاعتذار أترانا نستطيعمعاتبة احد المسؤولين وقبل ذلك كله هل هو يخطي أصلاً؟
لماذا المسؤول هناك يعتذر، إن اخطأ ولماذا يستقيلإن اخفق وماذا يا ترى يصنع الياباني لو كان الأمر اكبر من ذلك .
يعلم اليابانيون ثلاثة أمور :
إحترام الإنسان .. والإستثمار فيه خير وسيلة للتطور والتقدم
الإعتذار فن لا يجيده إلا المتحضرون
العمل المتقن والإخلاص سمات التحضر
أما نحن العرب ...... !!!!
عشرة أشياء نتعلمها من اليابانيين في محنتهم
١-الهدوء.
ولا منظر لضرب الصدر أو النواح. الحزن بحد ذاته يسمو.
٢-الاحترام.
طوابير محترمة للماء و المشتريات. لا كلمة جافة و لا تصرف جارح.
٣-القدرة.
معمار الفائق الروعة. المباني تارجحت و لم تسقط.
٤-الرحمة.
الناس اشتروا فقط ما يحتاجونه للحاضر حتى يستطيع الكل الحصول على شيء.
٥-النظام.
لا فوضى في المحال. لا تزمير و لا استيلاء على الطرق. فقط التفهم.
٦-التضحية.
خمسون عاملا ظلوا في المفاعل النووي يضخون ماء البحر فيه. كيف يمكن أبدا ان يكافئوا؟
٧-الرفق.
المطاعم خفضت أسعارها. أجهزة الصرف الآلي تُركت في حالها. القوي اهتم بالضعيف.
٨-التدريب.
الكبار و الصغار , الكل عرف ماذا يفعل بالضبط. و هذا ما فعلوه.
٩-الإعلام.
أظهروا تحكما رائعا. لا مذيعين تافهين. فقط تقارير هادئة
١٠-الضمير.
عندما انقطعت الكهرباء في المحال أعاد الناس ما بأيديهم إلى الرفوف و مشوا بهدوء.
هذه صفات الإســــّـلام الحقيقيه، ولكن اليابانيين فقط من طبقها
ننحني لهم تقديرا واحتراماشعب فعلا راقي!